إظهار الرسائل ذات التسميات وسائط. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات وسائط. إظهار كافة الرسائل
01/05/2014
16/11/2013
سيكولوجية الاشاعة / مع الدكتور عايش لبابنة ...
برنامج ما وراء المنظور تقديم اسراء الشيخ
حلقة بعنوان " سيكولوجية الاشاعة "
ضيوف البرنامج :
الدكتور عايش لبابنة
شيماء مطاحن
بكر الشيخ
"ضياء الدين" العسل
4:50 م
13/09/2013
خطب مسموعة للدكتور مأمون الشمالي
خطبة الجمعة 13-6-2013 للإستماع يُرجى النقر هنا
خطبة الجمعة 10-5-2013 للإستماع يُرجى النقر هنا
خطبة وصلاة الجمعة 6-9-2013 للإستماع يُرجى النقر هنا
"ضياء الدين" العسل
11:17 ص
22/08/2013
د. ابراهيم عُبادة / ماذا بعد رمضان
درس القاه الدكتور ابراهيم عُبادة -مساعد عميد كلية الشريعة - في ليلة 27 رمضان 1434 هـ في مسجد صدام حسين / الحصن
"ضياء الدين" العسل
8:31 م
17/08/2013
دعاء الدكتور مأمون الشمالي لأهل مصر
دعاء الدكتور مأمون الشمالي لأهل مصر عقب صلاة فجر اليوم 17/8/2013 - 10 شوال 1434 هـ
"ضياء الدين" العسل
6:06 ص
28/07/2013
د / محمد الجمل / فضل القرآن الكريم .. جهود مركز الحصن القرآني
"ضياء الدين" العسل
7:13 م
فيديو !! مجموعة دروس موعظة الفجر / د .عايش لبابنة
تغير المفاهيم
مواجهة النفس
مراقبة الله الرقيب
الدجال والدجالين المعاصرين
ميزان الخالق وميزان الخلق
تعظيم الله عز وجل
"ضياء الدين" العسل
5:44 ص
18/07/2013
د/عايش لبابنة (كلمة السر)
كلمة للدكتور عايش لبابنة في صلاة التراويح 8 رمضان 1434 هــ التي أمها المنشد مصطفى العزاوي
الملعب البلدي اربد نسق لها صناع المستقبل
"ضياء الدين" العسل
12:14 ص
10/07/2013
برنامجي لأرتقي بصومي / مطوية للدكتور عدنان الخطاطبة
"ضياء الدين" العسل
5:24 م
02/07/2013
بالفيديو د. يحيى شطناوي / استنبول
"ضياء الدين" العسل
7:29 م
24/06/2013
تلاوة فجرية للدكتور احمد محمد السعد / سورة الفاتحة وما تيسر من سورة الذاريات
تلاوة فجرية للبروفيسور احمد محمد احمد السعد
فجر الاثنين 24/6/2013 الموافق 15 شعبان 1434 هـ
للدكتور ايضا : ضيف برنامج سفير الأمة
موقع الدكتور أحمد محمد السعد في جامعة اليرموك
"ضياء الدين" العسل
8:33 م
10/06/2013
تلاوة من سورة النحل برواية البزّي عن ابن كثير بصوت الدكتور مأمون الشمالي
تلاوة فجرية للدكتور مأمون الشمالي في مسجد جامعة اليرموك (مسجد نوح القضاة)
ما تيسر من سورة النحل 28-47
20/رجب /1434
"ضياء الدين" العسل
12:57 ص
06/06/2013
الدكتور محمد الجمل / ما تيسر من سورة ق
صلاة المغرب مسجد الحصن القديم / ما تيسر من سورة ق / الدكتور محمد أحمد الجمل
"ضياء الدين" العسل
3:05 م
الدكتور محمد الجمل / سورة الفاتحة
"ضياء الدين" العسل
1:30 م
08/04/2013
ابتغاء وجه الله في زمن الماديات/ د . عدنان الخطاطبة
لتحميل الخطبة يُنقر هنا
للتعليق على الخطبة على موقع ملتقى الخطباء
إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومَن يُضْلِل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان، وأوصي نفسي وإياكم بتقوى الله.
وبعد: في صحيح مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ".
هذا ميزان من موازين الخالق -سبحانه- التي يتعامل بها مع خلقه. فالله -سبحانه- لا تعنيه أجسام الناس، ولا مظاهرهم، ولا جمالهم؛ فلم يجعلْ -سبحانه- شيئاً من ذلك مقياساً يقرّب به هذا أو يبعد به ذاك، ولكن محَطّ اهتمام الخالق -سبحانه- هو ما قاله لك رسولك -صلى الله عليه وسلم-: "وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ".
فأعمالك هي محَطّ نظر خالقك -سبحانه-، وقلبك هو محَطّ نظر خالقك -سبحانه-؛ لأن الله يريد أن يرى منك، أيها المؤمن، أعمالاً مشروعة، ويريد أن تكون أعمالك هذه خالصة له -سبحانه-.
يريد الله أن يرى قلوباً مخلصة له، يريد قلوباً صادقة النية، يريد قلوباً يبتغي بها أصحابُها وجهَه -سبحانه- فيما يقومون به من أعمال.
أيها الإخوة المؤمنون: ونحن الآن في زمان قد طغت علينا فيه الحياة المادية، والانشغال بالظاهر عن مشاهدة الباطن، فأصبحت أعمال بعض المسلمين مرتهنة بمصالح دنيوية مادية، لا يعطي إلا إذا أخذ، ولا يعمل عملا إلا بدافع دنيوي ومادي.
وأصبحت الوجاهات والتفاخر والتظاهر والمجاملة والتملق مسيطرة على قلوب بعض المسلمين وساكنة في نياتهم، فغيبت منها إخلاص العمل لله -تعالى-؛ بل ضغطت علينا الحياة المادية حتى بات بعضنا يعمل في اليوم أعمالا صالحة متنوعة، ولكنه لا ينتبه فيها إلى نيته، ولا يسأل فيها نفسه: هل هو مخلص في عمله هذا لله -تعالى-؟.
نعم، خَفتَت عبودية الإخلاص، وبهت بريقها، وذهبت بركاتها، وضعف حضورها في قلوب كثير من المسلمين إلا من رحم ربك، ونُسيت هذه العبودية وطُويت من بواطن كثير منا، ومن اهتماماتهم وفكرهم إلا من رحم ربك.
فكم نفعل ونفعل! وكم نقول ونقول! وكم نعمل ونعمل! وكم نعطي ونعطي! دون أن يكون الإخلاص لله في كل ذلك شاخصا بين أعيننا، وحاضرا في نياتنا.
نعم يا عباد الله، الإخلاص لله، وما أدراك ما الإخلاص لله؟.
الإخلاص لله، أعظم عبودية لله -تعالى- شغلت بال الصدّيقين، وأهمّت نفوس العابدين، وسطرت أوراق الصالحين. حتى قال الإمام الشافعي رحمه الله في حديث: "إنما الأعمال بالنيات": هذا الحديث ثلث العلم، وقال الإمام يحي ابن كثير: تعلموا النية فإنها أبلغ من العمل.
الإخلاص لله ليس نافلة في شريعة الله، بل هو واجب عظيم من واجبات الإيمان، وليس الحديث عنه مجرد موعظة عابرة، لترق لها القلوب، بل هو حديث عن أمر رباني، وأصل إيماني، يجب القيام به.
الإخلاص، أيها المؤمنون، هو شرط الله وأمره، اشترطه الله على عباده المؤمنين به وأمرهم به، شرطٌ من حَققه قَبِلَ اللهُ عمَله، ومن نكث فيه رد الله عليه عمله، قال ربك -سبحانه-: (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [البينة:5]، وقال -سبحانه-: (هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [غافر:65]، وقال -سبحانه-: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) [الزمر:2]، وقال -سبحانه-: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) [الزمر:11].
قال الشوكاني: "الإخلاص: أن يقصد العبد بعمله وجه الله -سبحانه-.
فالإخلاصُ هو إجابةٌ عن سؤالٍ واحد، السؤال يقول: لأجْلِ مَن عمِلْتَ كذا، وتعملُ كذا؟ لأجل مَن قلتَ وفَعَلْتَ؟ ما هو دافعُكَ مِن وراءِ ذلك؟ والإجابةُ مكانُها قلبُكَ، وقلبك لا يطَّلِعُ عليه إلا علَّامُ الغُيُوب.
فإن عملت العمل لوجه الله قُبِل، وإنْ عملته طلباً لممدحة الناس، وللدنيا، ورياءً وسمعةً، رُدّ عملك عليك.
هذه قاعدة أرساها نبينا -صلى الله عليه وسلم- كما في الحديث الحسن الصحيح، عن أبي أمامة، قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر، ما له؟ فقال رسول الله: "لا شيء له"، فأعادها ثلاث مرات، ويقول الرسول: "لا شيء له"، ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتغى به وجهه" حديث حسن صحيح.
ولذلك قال ابن القيم: "لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح، والثناء والطمع فيما عند الناس، إلا كما يجتمع الماء والنار".
وقال ابن المبارك: "رب عمل صغير تكثره النية، ورب عمل كبير تصغره النية".
أيها الإخوة المؤمنون: لقد رفع اللهُ مكانة المخلِصين، وأحبهم، وتحدث عنهم في القرآن العظيم، فقال -تعالى- مخاطبا نبيه -صلى الله عليه وسلم- وهو سيد العالمين: (واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) [الكهف:28]، جالسْ هؤلاء الثلّة الفقيرة الضعيفة البسيطة، في المجتمع العالية المنزلة عند الله؛ لأنها مخلصة له -سبحانه-، (يُرِيدُونَ وَجْهَهُ)، هذا هو سر اهتمام الله بهذه الفئة البسيطة من الناس وإعراضه عن عِلْية القوم الذين طمست قلوبهم صراعات الجاه وطلب الوجاهة.
نعم، رفع اللهُ من مقام المخلصين ووعدهم بأنه سيرضيهم في الآخرة، كما قال ربك -سبحانه-: (وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى) [الليل:19-21].
فيا أيها المؤمن: حينما تعمل الأعمال الصالحة أيّاً كان نوعها: عبادات أو معاملات أو زيارات أو مساعدات، أعمالا دنيوية أو أعمالا دينية، أعمالا فردية أم أعمالا جماعية، كن فيها مخلصا لله -تعالى-، كن صادق النية مع خالقك الذين يعلم ما في الصدور، اجعل مقصدك فيها وجه الله -سبحانه-، لا تطلب من وراء أعمالك ومواقفك ممدحة الناس، ولا شهرة، ولا وجاهة، فكلّ ذلك باطل عند الله مبطل لثوابك.
فكنْ من أولئك الذين قال الله فيهم مادحاً لهم: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً) [الإنسان:9].
قلْ في نفسك وبينك وبين الله: إنما نتصدق عليكم، إنما نساعدكم، إنما نعلّمكم، إنما نضيّفكم، إنما نخدمكم، إنما نعطيكم، لوجه الله، نعم، لوجه الله، لا نريد من الناس جزاء ولا شكورا ولا مقابلاً ولا وجاهة.
حتى لو بنيت مسجداً فكن فيه مخلصا لله -تعالى-، ففي الحديث الصحيح، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من بنى مسجدا، يبتغي به وجه الله، بنى الله له مثله في الجنة".
ابتغ وجه الله بأعمالك الاجتماعية واليومية وهي كثيرة جدا، كما قال لك ربك -سبحانه-: (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) [النساء:114].
أقول قولـي هـذا وأستـــغفر الله...
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: أيها المسلم، لا تلتفت بأعمالك لإطراء الناس عليك، ولا تعمل لأجل الناس بل أخلص لرب الناس، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في الحديث الصحيح: "وصدقة السر تطفئ غضب الرب".
وقال الحسن البصري: "إنْ كان الرجل جمع القرآن ولما يشعر به الناس، وإنْ كان الرجل لينفق النفقة الكثيرة ولما يشعر الناس به، وإنْ كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته ولم يشعر الناس به".
نعم، بإخلاصك، أيها المؤمن، يستجيب الله الدعاء، وينزل نصره، هذا ما أبلغنا به نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- حينما قال كما في الحديث الصحيح: "إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم".
بإخلاصك، أيها المؤمن، يحفظك الله من السوء، قال -تعالى-: (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) [يوسف:24].
بإخلاصك، أيها المؤمن، يفرج الله كربك، وييسر أمرك: كما في قصة الثلاثة الذين أغلق عليهم الغار فما فرج الله عنهم إلا بأعمال كانوا قد أخلصوا فيها لله -تعالى-، ولذلك كل واحد منهم، قال: "اللهم إن كنت قد فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرّج عنا ما نحن فيه".
يا أيها المسلم: بالنية الخالصة الصادقة تنال أجر العاملين وإن لم تعمل مثل عملهم، وهذا من فضل الكريم -سبحانه- على المخلِصين، كما في الحديث الصحيح، أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِه".
بإخلاصك -أيها المسلم- في أعمالك وأقوالك، يرفع الله مقامك، ويعلى درجاتك، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي الله عنه- كما في الحديث الصحيح: "إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلاً تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ إِلاَّ ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً".
يإخلاصك ينفع الله بك، ويكتب لك القبول؛ سئل حمدون القصار: "ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا؟ قال: لأنهم تكلموا لعز الإسلام، ونجاة النفوس، ورضا الرحمن؛ ونحن نتكلم لعز النفوس، وطلب الدنيا، ورضا الخلق".
فإخلاصك لله فيه من الخير ما لا يعلمه إلا الله -سبحانه-، كما قال -سبحانه-: (ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [الروم:38].
فكن من عباد الله المخلِصين.
اللهم اجعل أعمالنا صالحة، واجعلها لوجهك خالصة، ولا تجعل لأحد فيها شيئا يا رب العالمين...
"ضياء الدين" العسل
1:05 م
07/04/2013
د . عايش لبابنة / مجموعة حلقات من برنامج موعظة الفجر على يرموك F.M
الحلقة السابعة " معنى الاسلام " للتحميل من هنا
الحلقة الثامنة " بصيرة من بصائر رمضان " للتحميل من هنا
الحلقة التاسعة " وقفة مع دعاء في القرآن الكريم " للتحميل من هنا
الحلقة العاشرة " إمعان النظر في مقاصد العبادة " للتحميل من هنا
الحلقة الحادية عشر للتحميل من هنا
"ضياء الدين" العسل
11:19 م
12/03/2013
الآمرون بالمعرف والناهون عن المنكر/ د. محمد عقلة الابراهيم
قال الإمام الشعبي: "كل أمة علماؤها شرارها إلا المسلمين، فإن علماءهم خيارهم"، ويعلق ابن تيمية على كلام الشعبي: "وذلك أن كل أمة غير المسلمين فهم ضالون، وإنما يضلهم علماؤهم" [1]، والذي يرى ما يفعله رهابين النصارى وأحبار يهود من إضلال أتباعهم، وتحريف الكلم عن مواضعه وأكل أموال الناس بالباطل، والذي يرى هذا التشويش الذي تغلغل في عقول الأوربيين عن الإسلام، وهذا التزوير للتاريخ يجد مصداق ما ذكره هذا التابعي الجليل.
ومَنْ ينظر في تراجم علماء الإسلام، وخاصة في القرون الأولى فسيجد نمطاً عجيباً من الرجال الأفذاذ، علماً وعملاً وجهاداً وأخلاقاً، سيجد المئات بل الآلاف من العلماء الربانيين الذين لا يكتمون الله حديثاً، والذين سعدت بهم هذه الملة لقيامهم بحق العلم، وأنهم ليسوا كأهل الكتاب الذين وصفهم الله - تعالى - بقوله: ((وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون)) [آل عمران/ 187]. فكم من جاهل قد علموه، وكم من مائل قد قوّموه، وكم من ظالم وقفوا في وجهه، وهم الذين حفظوا الشريعة وحافظوا عليها، وهم الذين يستشعرون المسؤولية عند أي طارئ يصيب الأمة، وهذا لم يوجد في أمة قط. قال الذهبي يصف البويطي صاحب الإمام الشافعي: "وكان إماماً في العلم، قدوة في العمل، زاهداً ربانياً، وقد امتحن في قضية (خلق القرآن) فلم يجب، وقال: لئن أدخلت عليه (الواثق) لأصدقنه، ولأموتن في حديدي هذا حتى يأتي قوم يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن قوم في حديدهم" [2]. ويذكر عن الإمام سحنون عبد السلام بن حبيب التنوخي أنه كان يقول: ما أقبح بالعالم أن يأتي الأمراء والله ما دخلت على السلطان إلا وإذا خرجت حاسبت نفسي فوجدت عليها الدَّرْك. [3]
وهم الذين يتصدون لرعاية الناس، وخاصة عند غياب السلطان، قال أبو المظفر في (مرآة الزمان): لما دخل المأمون بغداد، نادى بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك لأن الشيوخ بقوا يضربون ويحبسون [4] فنهاهم المأمون وقال: قد اجتمع الناس على إمام [5] فمهمة العلماء قول الحق والأمر بالمعروف ولو غضب الناس، كما يذكر عن الإمام الثوري: "إذا رأيت القارئ محبباً إلى جيرانه فاعلم أنه مداهن" [6]، فهذا إذا كان محبباً إلى جيرانه، فكيف إذا كان محبباً إلى الحكام المفسدين الظالمين.
ومن العلماء البارزين الذين هم ورثة الأنبياء الإمام الكبير المجاهد أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزازي قال أحمد العجلي: كان صاحب سُنّة، صالحاً، وهو الذي أدبّ أهل الثَّغر [7]، وعلمهم السنة، وكان يأمر وينهى، وإذا دخل الثغر رجل مبتدع أخرجه، قال الشافعي: لم يصنف أحد في السير مثل كتاب أبي إسحاق، قال الفضيل بن عياض: ربما اشتقت إلى المصِّيصة [8] ما بي فضل الرِّباط إلا أن أرى أبا إسحاق - رحمه الله -. [9]
ومنهم الإمام أبو عثمان سعيد بن الحداد، شيخ المالكية، أحد المجتهدين الذي له مقامات كريمة، ومواقف محمودة في الدفع عن الإسلام، والذبّ عن السنة، ناظر العبيديين في دولتهم، حتى قال له ولده: يا أبة، اتق الله في نفسك ولا تبالغ، فقال: حسبي مَنْ له غضبت.
وله مع شيخ المعتزلة الفراء مناظرات بالقيروان رجع بها عدد من المبتدعة، أتاه رسول عبيد الله - يعني المهدي[10] - فجاءه وعنده أبو جعفر البغدادي، قال ابن الحداد: فتكلمت بما حضرني، فقال: اجلس، فإذا بكتاب لطيف وفيه حديث غدير خم، قلت: صحيح، وقد رويناه، فقال عبيد الله: فما للناس لا يكونون عبيدنا؟ [11]، قلت: أعز الله السيد، لم يرد ولاية الرق، بل ولاية الدين، قال: هل من شاهد؟ قلت: قال الله - تعالى -: ((ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة، ثم يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله)) [آل عمران/ 79] فما لم يكن لنبي الله لم يكن لغيره.
وفي مناظرة أخرى مع أبي عبد الله الشيعي [12] قال له الشيعي: قوله - تعالى -: ((لا تحزن إن الله معنا))، إنما نهاه النبي عن حزنه لأنه كان مسخوطاً، قلت: لم يكن قوله إلا تبشيراً بأنه آمنٌ على رسول الله وعلى نفسه، فقال: أين نظير ما قلت؟ قوله لموسى وهارون: ((لا تخافا فإنني معكما أسمع وأرى)) [طه/ 46] فلم يكن خوفهما من فرعون خوفاً بسخط الله، قال الشيعي: يا أهل البلدة، إنكم تبغضون علياً، قلت: على مبغضه لعنة الله، فقال: صلى الله عليه وسلم، قلت: نعم، ورفعت صوتي، لأن الصلاة في خطاب العرب: الرحمة والدعاء، قال: ألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنت مني بمنزلة هارون من موسى" قلت: نعم، إلا أنه قال: "إلا أنه لا نبي بعدي" وهارون كان حجة في حياة موسى وعلي لم يكن حجة في حياة النبي، وهارون كان شريكاً، أفكان علي شريكاً للنبي - صلى الله عليه وسلم - في النبوة؟ وإنما أراد التقريب والوزارة والولاية.... [13]
قال ابن الحداد: ودخلت يوماً على أبي العباس [14] فأجلسني معه في مكانه وهو يقول لرجل: أليس المتعلم محتاجاً إلى المعلم أبداً؟ فعرفت أنه يريد الطعن على الصدّيق في سؤاله عن فرض الجَدَّة، فبدرت وقلت: المتعلم قد يكون أعلم من المُعلِّم وأفقه وأفضل لقوله - عليه السلام -: "رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" ثم معلِّم الصغار القرآن يكبر أحدهم ثم يصير أعلم من المعلِّم... قال: يا شيخ أنت تلوذ، قلت: لست ألوذ، أنا المجيب لك، وأنت الذي تلوذ بمسألة أخرى وصحت: ألا أحد يكتب ما أقول وتقول. قال: فوقى الله شرَّه... "[15]
ومنهم القاضي شرف الدين محمد بن عبد الله، جاء في طبقات الشافعية الكبرى أن السلطان الملك الكامل بن أيوب كان مع تصميمه [16] بالنسبة إلى أبناء جنسه تحضر إليه ليلاً مغنية وتغنيه بالجنك على الدف، وأولع الكامل بها جداً، ثم اتفقت قضية شهد فيها الكامل عند ابن عين الدولة [17]، وهو في دست مملكته [18]، فقال ابن عين الدولة: السلطان يأمر ولا يشهد فأعاد عليه السلطان الشهادة، فأعاد القاضي القول فلما زاد الأمر وفهم السلطان أنه لا يقبل شهادته، قال: أنا أشهد، تقبلني أم لا؟ فقال القاضي: لا، ما أقبلك وكيف أقبلك، وعجيبة [19] - تطلع إليك بجنكها كل ليلة، فقال له السلطان: يا كنواخ (كلمة شتم بالفارسية) فقال القاضي: ما في الشرع يا كنواخ، اشهدوا على أني قد عزلت نفسي، ونهض...
ومنهم: إمام نيسابور وابن إمامها، وأمير المُطَّوعة [20] بخراسان يحيى بن محمد بن يحيى الذُّهلي، وكان قد تسلط على نيسابور أحمد بن عبد الله الخجستاني المعروف بالظلم وسفك الدماء، وقد أساء نائبه على نيسابور في سيرته مع الناس، وقوّى أهل الفساد والنهب والسلب، فاجتمع الناس إلى يحيى بن محمد، فثار على نائب الخجستاني، واستولى على البلد، ولكن الخجستاني استطاع التغلب على هذه الحركة، وهرب يحيى بن محمد، وتنكر ثم قبض عليه وقتل - رحمه الله -.
تأثر لمقتل يحيى بن محمد الرجل الصالح العابد أحمد بن المبارك المُستملي النيسابوري. وقال للخجستاني عندما قابله: يا ظالم قتلت الإمام ابن الإمام، العالم بن العالم، وكان يصلي من الليل ويدعو عليه.
وكان هذا المتسلط قد سعى للوقيعة بين الفقهاء فأحضر جماعة منهم وأحسن إليهم وقربهم وأكرمهم حتى يكونوا على خلاف يحيى بن محمد [21] وهذا أمر ما يزال الظلمة الغشمة يفعلونه، فنجد الحكومات المعاصرة تقرب بعض المتصوفة، أو بعض المتفقهة لتضرب بهم أهل الحق الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، ولكن يأبى الله إلا أن يكشف هؤلاء، وتأبى سنة الله إلا أن تكون العاقبة للمتقين...
___________________
[1] - ابن تيمية: الإيمان/ 270
[2] - سير أعلام النبلاء 12/59
[3] - المصدر السابق 12/63
[4] - أي كانوا قادة الناس، في حال غياب السلطان، فكان يحتسبون ويقضون.
[5] - سير أعلام النبلاء 10/150
[6] - قال الشيخ جمال الدين القاسمي: مراده بالقارىء: الفقيه، اصطلاح سلفي معروف، ومنه: ليؤمكم أقرؤكم. الفضل المبين/ 365.
[7] - المدن التي يرابط المسلمون بها، وهي على حدود البلاد المحاربة للمسلمين، والمقصود هنا، حدود الدولة الرومانية شمالي بلاد الشام.
[8] - من ثغور الشام، بالقرب من أنطاكية، بينها وبين البحر اثنا عشر ميلاً.
[9] - سير أعلام النبلاء 8/473.
[10] - رأس الدولة العبيدية، التي تسمى الفاطمية، وهي باطنية اسماعيلية منافقة.
[11] - ظن الخبيث أن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "فمن كنت مولاه فعلي مولاه" أنه ولاء الرق، أو تظاهر بأنه هكذا يفهم الحديث.
[12] - الداعي الذي مكن للعبيديين
[13] - سير أعلام النبلاة 14/210
[14] - أخو أبي عبد الله الشيعي.
[15] - المصدر السابق 14/212.
[16] - يريد حزمه.
[17] - القاضي شرف الدين بن عيد الدولة بن عبد الله، ولي القضاء سنة 617 بالقاهرة.
[18] - أي وهو الحاكم وليس خارج الحكم.
[19] - اسم المغنية.
[20] - الغزاة.
[21] - انظر: الكامل لابن الأثير 7/300 وسير أعلام النبلاء 14/285
لقراءة المقال من المصدر
"ضياء الدين" العسل
11:37 م
13/02/2013
الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر/ د.محمد عقلة الابراهيم
يقول الإمام بدر الدين بن جماعة في كتابه (تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام) في معرض الحديث عن حقوق الرعية: "ومنها: حفظ الدين على أصوله المقررة وقواعده المحررة، ورد البدع، ونشر العلوم الشرعية، ومخالطة العلماء الأعلام ومشاورتهم في موارد الأحكام، ومصادر النقض والإبرام، وإقامة شعائر الإسلام والحدود الشرعية على الشروط المرعية". [1]
هذه بعض واجبات السلطان كما قررها العلماء الأعلام، ولكن بعض السلاطين لم يتقيدوا بما حده الشرع، ومالوا إلى أهوائهم وما تمليه شهواتهم، بل وما يمليه أعداء الدين. يقول الإمام السخاوي: "ومن أعظم خطأ السلاطين والأمراء تسمية أفعالهم الخارجة عن الشرع سياسة فإن الشرع هو السياسة لا عمل السلطان بهواه ورأيه، ومضمون قولهم يقتضي أن الشرع لم يرد بما يكفي في السياسة، فاحتجنا إلى تتمة، وهذا تعاطي على الشريعة يشبه المراغمة... ". [2]
وبسبب أمثال هؤلاء السلاطين قام العلماء الذين أخذ عليهم الميثاق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبيان موقف الإسلام من الأحداث الكبار، ومن أبرزهم في القرن السابع الهجري الشيخ عبد العزيز بن عبد السلام السُّلمي الدمشقي الملقب بـ (سلطان العلماء) (578 - 660) وهو الذي يقول: "المخاطرة بالنفوس مشروعة في إعزاز الدين، ولذلك يجوز للبطل من المسلمين أن ينغمس في صفوف المشركين، وكذلك المخاطرة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونصرة قواعد الدين بالحجج والبراهين مشروعة، ومن قال بأن التغرير بالنفوس لا يجوز فقد بعد عن الحق، ونأى عن الصواب". [3]
وعلى منهجه هذا سار - رحمه الله - مع حكام زمانه من أبناء أو أحفاد العادل بن أيوب [4] فقد استعان ملك دمشق إسماعيل بن العادل بالصليبيين، ودخل الفرنج إلى دمشق لشراء السلاح، فشقَّ ذلك على الشيخ مشقة عظيمة، وأفتى بحرمة بيع السلاح لهم، وأنكر على السلطان فعله، وترك الدعاء له في الخطبة، وساعده في ذلك الشيخ أبو عمرو بن الحاجب المالكي، فغضب السلطان منهما، وأمر باعتقال الشيخ ابن عبد السلام، وأخذه معه معتقلاً عندما ذهب لمقابلة الفرنجة، وكأنه يثبت للفرنجة إخلاصه لهم، وأنه يعتقل كل من يعارض هذا الصلح الذليل وقال لهم: "هذا أكبر قسوس المسلمين، وقد حبسته لإنكاره علي تسليمي لكم حصون المسلمين، وعزلته عن الخطابة بدمشق وعن مناصبه، وقد جددت حبسه واعتقاله لأجلكم، فقالت له ملوك الفرنج: لو كان هذا قسيسنا لغسلنا رجليه وشربنا مرقتها... ". [5]
ثم أفرج عن الشيخ، فخرج إلى مصر، وتلقاه صاحبها الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل بن العادل بالترحاب، وولاه خطابة جامع عمرو بن العاص والقضاء بها. [6]
ومن هؤلاء الأعلام الآمرون بالمعروف شيخ الإسلام المجدد المجتهد أحمد ابن عبد الحليم بن تيمية (661 728))الذي لم يكتف بنشر العلم وكتابة المؤلفات الكبيرة النافعة؛ بل كان مجاهداً أماراً بالمعروف، وكان له أتباع يقومون معه لإحقاق الحق.
وقد عاش في فترة عصيبة من حياة المسلمين، وذلك حين داهم التتار العالم الإسلامي، يقتلون ويخربون، وكان الناس إذا سمعوا بهم فروا من أوطانهم هائمين على وجوههم، وهكذا أراد أهل دمشق أن يفعلوا، فكان ابن تيمية يثبتهم، ويقوي عزائمهم، وذهب إلى السلطان في مصر يطلب النجدة لحماية بلاد الشام، واشترك في المعارك بنفسه، وبعد صد الخطر الخارجي التفت إلى الخطر الداخلي خطر الباطنية والحاقدين الذين يعيشون بين ظهراني المسلمين، ففي سنة 693 ه سمع الشيخ أن نصرانياً من أهل السويداء اسمه عساف سب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم استجار بابن أحمد بن حجي أمير آل علي، فقام ابن تيمية منكراً لهذا الأمر، "وذهب إلى نائب السلطنة ومعه زين الدين الفارقي شيخ دار الحديث، وكلما الأمير عز الدين أيبك الحموي، فأجابهما إلى ذلك، وأرسل ليحضره، فخرجا من عنده ومعهم خلق كثير من الناس، فرأى الناس عسافاً حين قدم ومعه رجل من العرب، فسبوه وشتموه، فقال ذلك البدوي: هو خير منكم - يعني النصراني - فرجمهما الناس بالحجارة وأصابت عسافاً ووقعت خبطة قوية... " [7] وقد صنف ابن تيمية في هذه الواقعة كتابه: الصارم المسلول على شاتم الرسول. [8]
ومن وقفات الشيخ المشهورة، مقابلته مع وفد من العلماء لملك التتار (قازان)، يقول شاهد عيان لهذه الحادثة: "كنت حاضراً مع الشيخ، فجعل يحدث السلطان بقول الله ورسوله، ويقرب منه، والسلطان مع ذلك مقبل عليه، شاخص إليه لا يعرض عنه، وقال الشيخ للترجمان: قل لقازان: أنت تزعم أنك مسلم ومعك قاضي وإمام وشيخ ومؤذنون على ما بلغنا، فغزوتنا وأبوك وجدك كانا كافرين وما عملا الذي عملت، عاهدا فوفيا، وأنت عاهدت فغدرت، وقلت فما وفيت". [9]
وعندما ذهب خطر التتار واطمأنت قلوب أهل دمشق لم يطمئن قلب ابن تيمية، فقد كان مشغولاً بأعداء الداخل الذين ظاهروا التتار على المسلمين، الذين يسكنون الجبال من الباطنية، فجرَّد الشيخ حملة مع نائب السلطان الأفرم إلى بلاد الجرد وكسروان، ومن شايعهم من التيامنة، وانتصر عليهم، واستتاب خلقاً منهم وألزمهم بشرائع الإسلام.
وفي عام (705 هـ اشتكت فرقة الرفاعية الصوفية من إنكار ابن تيمية عليهم، وكلامه فيهم، وطلبوا من نائب السلطان أن يكفَّ ابن تيمية عنهم، فقال الشيخ: هذا ما يمكن، لابد لكل أحد أن يدخل تحت الكتاب والسنة قولاً وفعلاً.
وقد حُسد الشيخ بسبب المنزلة الرفيعة التي كانت له عند الناس وعند الأمراء، فسعوا به إلى السجن لأمور خلافية في الفقه، كان قد قررها ورأى الصواب فيها. لم يهتم الشيخ بهذا، فالدعوة يمكن أن تستمر في السجن أيضاً، يقول الشيخ البرزالي واصفاً حال الشيخ: "ولما دخل الحبس وجد المحابيس مشغولين بأنواع من اللعب يلتهون بها عما هم فيه كالشطرنج والنرد، مع تضييع الصلوات، فأنكر الشيخ ذلك عليهم، وأمرهم بملازمة الصلاة والتوجه إلى الله بالأعمال الصالحة والتسبيح والاستغفار والدعاء، وعلمهم من السنة ما يحتاجون إليه، ورغبّهم في أعمال الخير، حتى صار الحبس بالاشتغال بالعلم والدين خيراً في كثير من الزوايا والربط والمدارس، وصار خلق من المحابيس إذا أُطلقوا يختارون الإقامة عنده... ". [10]
ومنهم: الشيخ عبد الله بن عثمان اليونيني الملقب بـ (أسد الشام) "وكان أماراً بالمعروف، لا يهاب الملوك، حاضر القلب، دائم الذكر، قيل إن العادل أتى والشيخ يتوضأ، فجعل تحت سجادته دنانير فردها وقال: يا أبو بكر: كيف أدعو لك والخمور دائرة في دمشق؟ فأبطل ذلك. وقيل، جلس بين يديه المعظم وطلب الدعاء منه، فقال: يا عيسى لا تكن نحس [11] مثل أبيك، أظهر الزَّغل [12] وأفسد على الناس المعاملة [13]
ومنهم: أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي بن قايد الأواني [14] ذكر الذهبي في سيره أنه قدم (أوانا) واعظ باطني فنال من الصحابة، فغضب الشيخ ابن قايد، وطلب أن يحمل في محفته، وقد كان مقعداً، فحمل وجيء به إلى المسجد وصاح بالباطني: يا كلب انزل، ورجمته العامة فهرب إلى الشام وحدث كبير الاسماعيلية الباطنية سنان بن سلمان بما حدث له، فندب سنان اثنين من رجاله لقتل بن قايد، فأتياه وتعبدا معه شهراً ثم قتلاه، وقتلا خادمه، وهربا في البساتين، فنكرهما فلاح فقتلهما. [15]
وبمثل هؤلاء العلماء المتألهين يحفظ هذا الدين، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون...
----------------------------------------
[1]- تحرير الأحكام/ 65
[2] - الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ/48
[3]- السبكي: طبقات الشافعية الكبرى 8/228.
[4] - تملك بعد أخيه صلاح الدين الأيوبي.
[5] - انظر إلى هذا السلطان الذي يحاكي حكام زماننا الذين يتقربون إلى أحفاد الفرنجة بمحاربة الدعاة والعلماء ويودعونهم السجون لا لسبب ظاهر إلا التزلف لأعداء الله حتى يرضوا عنهم.
[6] - طبقات الشافعية 8/210.
[7] - ابن كثير: البداية والنهاية 13/335.
[8] - الكواكب الدرية/181.
[9] - قارن بما وقع هذه الأيام في باكستان حين ثبت على نصرانيين أنهما سبا الإسلام، وضغطت بريطانيا على الحكومة الباكستانية حتى لا يصدر حكم بحقهما، ولم يستطع العلماء هناك إظهار موقف قوي تجاه هذه الحادثة.
[10] - أبو الحسن الندوي: حياة شيخ الإسلام ابن تيمية/50.
[11]- الصواب: نحساً وتركت كما هي بخط الذهبي.
[12] - العملة المغشوشة.
[13] - سير أعلام النبلاء 22/101.
[14] - من قرية أوانا شمالي بغداد.
[15] - سير أعلام النبلاء 21/195.
لقراءة المقال من المصدر
"ضياء الدين" العسل
5:18 م
11/02/2013
الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر / د.محمد عقله الابراهيم
في عام 297 هـ قامت الدولة العبيدية الباطنية والتي يسمونها (الفاطمية) في المغرب الأوسط من شمال أفريقيا، ثم زحفت شرقاً فأسس زعماؤها مدينة المهدية في تونس، ثم واصلوا زحفهم فأسسوا مدينة القاهرة في مصر وأصبحت مقراً لهم وعاصمة، يقول القاضي عياض واصفاً حال الناس زمن هذه الدولة: "كان أهل السنة بالقيروان أيام بني عبيد في حالة شديدة من الاهتضام والتستر، كأنهم ذمة، تجري عليهم في كثرة الأيام محن شديدة، ونصبوا حسيناً الأعمى السبّاب لعنه الله - تعالى - في الأسواق للسبِّ بأسجاع لُقِّنها يوصل منها إلى سبِّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، واشتد الأمر على أهل السنة، فمن تكلَّم، أو تحرك قتل ومثل به، وذلك في أيام الثالث من بني عبيد وهو إسماعيل الملقب بالمنصور لعنه الله - تعالى -... "[1]
وفي سنة 331 خرج على هذه الدولة أبو يزيد مخلد بن كيداد، وكان على مذهب الخوارج الصُفَّرية، فقام الناس معه لكرههم الشديد لبني عبيد، فدخل القيروان، وتحصن إسماعيل بمدينة المهدية، وخرج مع أبي يزيد فقهاء القيروان وصلحاؤهم وقالوا: نكون مع أهل القبلة لقتال الكفار، وقالوا: إن ظفرنا لا ندخل في طاعة أبي يزيد، وممن خرج معه من العلماء:
1 - أبو العرب محمد بن أحمد التميمي، كان جده من أمراء أفريقية، قالوا عنه: كان رجلاً صالحاً، ثقة، عالماً بالسنن كثير الكتب، وأثناء حصار المهدية سمع عليه كتاب الإمامة محمد بن سحنون، وكان يقول: "سماع هذين الكتابين هنا علي أفضل من كل ما كتبت". [2]
2 - ربيع القطان، ينتسب لقريش، ومن الفقهاء المعدودين، والعلماء المجتهدين في العبادة، وكان قد جعل على نفسه أن لا يشبع من طعام ولا نوم حتى يقطع الله دولة بني عبيد، ولما خرج العلماء على دولتهم جَدَّ في ذلك، فقتل شهيداً - رحمه الله - في وادي المالح في حصار المهدية، وكانت رغبة بني عبيد أخذه حياً ليشفوا منه نفوسهم، فلما لقوه في القتال أقبل وهو يطعن فيهم ويضرب، وهم يتوقفون عنه رجاء أخذه فلما أثخنهم بالضرب حملوا عليه فقتلوه، وأخذوا رأسه ومضوا به إلى إمامهم. [3]
3 - أبو الفضل العباس بن عيسى الممسي، كان فقيهاً فاضلاً، ولما عزم العلماء على الخروج كان العباس مريضاً فقال للعلماء: إن عزمتم عزيمة رجل واحد، فلا أضن عليكم، لما وجب علي من جهادهم، فقال أبو إسحاق السبائي: جزاك الله يا أبا الفضل عن الإسلام وأهله خيراً، إنا والله نشمر ونجد في قتال اللعين المبدل للدين، فلعل الله أن يكفِّر عنا بجهادهم تفريطنا وتقصيرنا عن واجب جهادهم.
وعقد العلماء أمرهم على الخروج إلى المصلى بالسلاح، وشقوا القيروان ينادون بالجهاد، وأعلنوا بالتهليل والتكبير وتلاوة القرآن، واستنهضوا الناس للجهاد، وحضرت صلاة الجمعة فخطب خطيبهم أحمد بن أبي الوليد خطبة بليغة، وحرض الناس على الجهاد، وسبَّ بني عبيد ولعنهم وأغرى بهم، وأعلم الناس بالخروج من غدهم يوم السبت، فخرج الناس مع أبي يزيد لجهادهم، فرزقوا الظفر بهم، وحصروهم في مدينة المهدية، فلما رأى أبو يزيد ذلك، ولم يشك في غلبته، أظهر ما أكنَّه من الخارجية، فقال لأصحابه إذا لقيتم القوم فانكشفوا عن علماء القيروان، حتى يتمكن أعداؤهم منهم، فقتل منهم من أراد الله سعادته ورزقه الشهادة، ومنهم الممسي وكان نبيلاً في العلم... [4] قال أبو محمد بن أبي يزيد عند قتل الممسي: "وددت أن القيروان سبيت ولم يقتل أبو الفضل". [5]
إن المبدأ الذي سار عليه علماء القيروان صحيح في الجملة وهو التعاون مع أهل القبلة لقتال الكفار المعاندين، ولكن كان الأحرى بهم أخذ الحذر والحيطة من هذا الخارجي، وإن هذه الحادثة لتدلنا على مبلغ كره أهل البدع لأهل السنة، ومبلغ إنصاف واعتدال وحب مصلحة الإسلام عند أهل السنة.
ومن العلماء المشهورين الذين صرحوا وأعلنوا كراهتهم لبني عبيد أبو بكر محمد بن علي النابلسي، كبير أهل مدينة الرملة في بلاد الشام، وكان شديداً عليهم، ذاماً لهم، منفراً للعامة عنهم، ويفتي في المحافل باستحلال دم من أتى من المغرب (أي مع بني عبيد) وعندما وقع القتال بين القرامطة والعبيديين انهزم القرامطة بقيادة الأعصم الجنابي بعد حصاره للقاهرة وخرجت عساكر العبيديين إلى الشام لملاحقة فلول الأعصم. فخاف منهم أبو بكر النابلسي، ففرَّ إلى دمشق، ثم إن واليها أبو محمد الكتامي قبض عليه وحمله إلى مصر في قفص من خشب، ومعه ابنه وبقية الأسرى وكانوا نحو ثلاثمائة، فأمر [6] بضرب أعناقهم على النيل، إلا النابلسي فإنه أمر أن يُسلخ من جلده، فطرح على وجهه بالأرض، وشقَّ السلاخون عرقوبيه، ونفخ كما تنفخ الشاة، ثم سُلخ، وهو في كل هذا يقرأ القرآن بصوت قوي، ثم غشي عليه ومات - رحمه الله - تعالى - ولعن قاتليه، وقد قتل ابنه قبله، فدعا الله على فاعله أن يفجعه الله بابنه، وكان للمعز العبيدي ابن اسمه عبد الله أماته الله في حياة أبيه وأفجعه به. [7]
قال أبو ذر الحافظ: "سمعت الدارقطني يذكره ويبكي، ويقول: "كان يقول وهو يُسلخ: ((كان ذلك في الكتاب مسطوراً))". وقال أبو الفرج بن الجوزي: أقام جوهر القائد لأبي تميم صاحب مصر أبا بكر النابلسي، فقال له: بلغنا أنك قلت: إذا كان مع الرجل عشرة أسهم، وجب أن يرمي في الروم سهماً وفيناً تسعة، قال: ما قلت هذا، بل قلت: إذا كان معه عشرة أسهم، وجب أن يرميكم بتسعة، وأن يرمي العاشر فيكم أيضاً، فإنكم غيرتم الملة، وقتلتم الصالحين، وادعيتم نور الألهية... "[8]
ومنهم: جبلة بن حمود بن عبد الرحمن الصدفي، قال عنه أبو العرب: كان صالحاً، ثقة زاهداً، شديداً في الإنكار على الروافض، ولما خرج أهل القيروان للقاء الشيعي (العبيدي) مداراة له، غمّه ذلك وقال: اللهم لا تسلم من خرج يسلم عليه، فقيل له: إنهم خرجوا مداراة، فقال: اسكت، أرأيت لو نزل الروم بنا فقالوا: إنما تنزلون على حكمنا أو نجاهدكم هل كان يجوز أن ننزل على حكمهم؟ وإن عشت سترى من أحكام هؤلاء ما هو شر من أحكام الشرك.
ولما دخل عبيد الله أفريقية (تونس) ونزل رقادة ترك جبلة سكنى الرباط، ونزل القيروان، فكلم في ذلك، فقال: كنا نحرس عدواً بيننا وبينه البحر والآن حل هذا العدو بساحتنا، وهو أشد علينا من ذلك، فكان إذا أصبح وصلى الصبح خرج إلى طرف القيروان من ناحية رقادة ومعه سيفه وترسه وقوسه، وجلس محاذياً لرقادة نهاره إلى غروب الشمس، ثم يرجع إلى داره، ويقول: أحرس عورات المسلمين منهم، وكان ينكر على من خرج من القيروان إلى سوسة، ويقول: جهاد هؤلاء أفضل من جهاد أهل الشرك.
قال الفقيه ابن سعدون: "لما دخل عبيد الله الشيعي القيروان وخطب أول جمعة، وجبلة حاضر، فلما سمع كفرهم قام قائماً، وكشف عن رأسه حتى رآه الناس وخرج يمشي إلى آخر الجامع ويقول: قطعوها قطعهم الله، فما حضرها أحد من أهل العلم بعد هذا". [9]
هذا في المغرب، وفي الفترة نفسها قويت المعتزلة والشيعة في المشرق. في نيسابور وخراسان، وآل الأمر إلى توظيف اللعن في الجُمع، وهاجت فتنة حتى سجن القشيري وإمام الحرمين (الجويني) وأبو سهل شيخ الشافعية ومحتشمهم والذي انتهت إليه زعامة الشافعية، وكان رئيساً وقوراً واختفى الجويني وفرَّ إلى الحجاز عن طريق كَرْمان، فتهيأ أبو سهل، وجمع أعواناً ومقاتلة، والتقى في البلد هو وأميرها، فانتصر أبو سهل، وجرح الأمير، ثم أن أبا سهل أخذ بعد ذلك وحبس أشهراً، ثم أطلق وعظم عند الملك ألب أرسلان ولكنه اغتيل في سنة 456 - رحمه الله -. [10]
ألم نقل في حلقة سابقة: كل أمة علماؤها شرارها إلا المسلمين فإن علماءهم خيارهم؟...
----------------------------------------
[1] - ترتيب المدارك 2/318.
[2] - المصدر السابق 2/634
[3] - المصدر السابق 2/330
[4] - المصدر السابق 2/319.
[5] - المصدر السابق 2/ 314.
[6] - أي المسمى العز الفاطمي حاكم مصر
[7] - ترتيب المدارك 2/301.
[8] - سير أعلام النبلاء 16/ 149
[9] - ترتيب المدارك 2/ 247.
[10] - سير أعلام النبلاء 18/ 143
لقراءة الموضوع من المصدر
"ضياء الدين" العسل
9:37 م
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)




